ديمقراطية العالم الآخر فى مصر القديمة خلال عصر الإنتقال الأول

نوع المستند : أبحاث علمیة

المؤلفون

1 كلية الأداب , جامعة طنطا

2 أستاذ الاثار ووكيل الكلية للدراسات العليا كلية الأداب _ جامعة طنطا

المستخلص

فى نهاية عصر الدولة القديمة حوالى عام 2300 ق.م ظهرت مجموعة من النصوص الدينية عرفت بنصوص الأهرام والتى تُعد أقدم تعاويذ سحرية ودينية فهى تمثل نتاج الفكر الدينى للمصرى القديم منذ أقدم العصور فقد ظلت متفرقة على أوراق البردى وأسطح الفخار حتى سجلها لأول مرة الملك "أوناس"، ثم استمرت فى أهرامات أربعة من خلفائه من ملوك الأسرة السادسة وأيضاً فى أهرامات الملكات زوجات الملك "بيبى الثانى"، ثم فى عصر الأسرة الثامنة فى هرم الملك "إيبى" وكلهم فى سقارة، وعقب سقوط الدولة القديمة تخللت مصر موجة كبرى من الديمقراطية الدينية التى مهدت لظهور مفاهيم وأفكار وتصورات وعقائد دينية وجنائزية جديدة، وبعد أن كان الحق الأوزيرى وكل ما يتعلق به من مزايا قاصراً على الملك وحده، حيث كان الملك إلهاً مُقدساً، لا يُمكن المساس بشخصه الإلهى، وكان يُلقب ببعض الألقاب التى تعطيه القدسية والإحترام[1]، ثم إمتد الأمر للشعب وأضحى كل فرد متوفى مُوحداً مع أوزير.
عُرف التيار الدينى الجديد بإسم إتجاه المحافظين أو الإتجاه القديم "ديمقراطية العالم الآخر" وهو إتجاه يتشابه إلى حداً كبير مع الإتجاه القديم فقد بقى أصحابه على عقائد أسلافهم فى فكرة البعث والخلود فظلوا يبنون المقابر ويقيمون الشعائر ويقدمون القرابين ولكنهم سجلوا على توابيتهم نصوص تعرف بمتون التوابيت بما يناسب عصرهم ويحقق أمانيهم، وأهم التجديدات هى تلقيب المتوفى بلقب أوزير[2]، حيث أصبح أى إنسان يتعرض للمثول أمام أوزير فى قاعة المحاكمة- فيما يُعرف بـ(ديموقراطية العالم الآخر) -إذا أخطأ فى حق أى شخص آخر وطلب مقاضاته ثم تطور ذلك وأصبح كل فرد يمثُل أمام أوزير، كما أن الكا  kAلا تتلقى القرابين إلا بعد تبرئة المتوفى وحصوله على لقب  mAa – xrw[3]
 
[1] Wilson, J.a., The intellectual Adventure of Ancient Man, (Chicago, 1941), 57.
[2] أوزيرWsir: أعظم معبودات مصر القديمة ابن جب الأرض ونوت السماء وأخو كلا من ست ونبت حت وايسة زوجته وقد تزوج أخته ايسة وكان حاكم على الارض يعلم البشر الزراعه و بعد فقدانه أخوه أصبح حاكم على العالم الاخر ومعنى اسمه في الهيروغليفية  wsir بمعنى عرش العين أو مقعد العين أو الذي اتخذه عرشه وقد انتشرت عبادته في عصر الأسرة السادسة  أثناء الثورة فى عهد بيبى الثانى عندما سرقت المقابر وأصبح كل واحد فى الشعب يتمنى أن يكون أوزير،  وقد ظهر إسم أوزير مكتوباً فى الوثائق منذ عصر الأسرة الخامسة وتحديداً فى النصف الثانى منها، ولكن ظهر عمود جد فى إحدى مقابر الأسرة الأولى فى حلوان، وكان الملك عندما يتوفى يتحد معه في العالم الآخر وكان حلم الملك وحتى عصر الانتقال الاول ثم أصبحت كل افراد الشعب يتحدوا مع المعبود اوسير وهذا يدل على انتشار عبادته في كل أرجاء مصر Wn-nfr  أي الكائن الجميل لأنه حلم كل ملك ان يبقى خالد مثله في العالم الاخر و  xnty- imnty أى سيد الغربين لأنه ملك الموتى nb AbDw أي سيد ابيدوس لأنه كان معبود رئيسي في أبيدوس و أبو صير حيث وكان فيها معبود اسمه عنجتي فالمعبود أوزير أخذ منهم الشارات وهي المذبة عبارة عن قضيب مربوط فيها ثلاثه شرائط من الخرز وصولجان الراعي اي عصا الراعي وصولجان الراعى بمعنى يحكم HqA، وللمزيد راجع: مانفرد لوركر، معجم المعبودات والرموز فى مصر القديمة، ترجمة صلاح الدين رمضان، (القاهرة،2000)، 63-64.
[3]   mAa xrw: يرتبط هذا اللقب بإسم المتوفى ويعنى المبرأ من الآثام أو صادق الصوت أو الذى يقول صدقاً فهو لا ينطق إلا بالحق، مما يدل على طهارة المتوفى بين المبرأين فى العالم الآخر، وكانت هذا الصفة تعبر عن نجاح المتوفى فى إمتحان محكمة الموت فى العالم الآخر، وربما كان الصوت هو صوت القاضى الذى يصدر الحكم بالبراءة أو أنه يشير إلى صوت المتوفى عند مناشدته للمعبودات فى المحمة لتبرئته، وأن أقواله قد صدقت وأنه بار.
يان أسمان، ماعت مصر الفرعونية وفكرة العدالة الاجتماعية، ترجمة زكية طبوزادة و علية شريف، 89(القاهرة،1996).-90.

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية