إشكالية التسامح وتأسيس الخطاب الإنساني في الإسلام بين مثالية الفكر وأزمة التطبيق .

نوع المستند : أبحاث علمیة

المؤلف

أستاذ مساعد الأخلاق الإسلامية كلية الآداب _جامعة دمنهور

المستخلص

تناولت هذه الدراسة إشكالية التسامح وتأسيس الخطاب الإنساني في الإسلام , والتي انبثقت منها إشكالية التسامح الفلسفي بين غياب المفهوم وحضور المعنى , حيث غاب مفهوم التسامح في النتائج الفلسفي اليوناني , فضلاً عن الفلسفة الإسلامية وظل هذا المفهوم موضوع تشكيك واعتراض , ولم يُقبل في رحاب الفلسفة , إلا بامتعاض . لقد غاب المفهوم غير أنه احتفظ بحضور المعنى , فقد جاء بما يقارب أو يدل على معناه حين تمت الدعوة للتشاور , والتآزر , والتواصل , والتراحم  .... وغيرها من معاني داعية إلي حق الاختلاف الذي لا يلغي الائتلاف بين البشر .  
كما تناولت الدراسة تأسيس الخطاب التسامحي الإنساني في الإسلام , وكيف رفع الإسلام شعار التسامح في الخطاب الإنساني قانوناً كلياً لا يقبل التجزئة , وجعله دستوراً لحياة البشر ، فلا فضل لأحد إلا بالتقوى والعمل الصالح . إنه تسامُحٌ يبدو-  أحياناً - فوق الطاقة البشرية.  وبهذا الأفق الإسلامي المستنير في التسامح , احتضن الإسلام الجميع , وجعل الإيمان فيه شاملاً لكل ما أَوْحَتْ به السماء , وبذلك جعل الإسلام الآخر جزءً من الذات , فتَجاوَز بهذا المستوي غير المسبوق في السماحة , مجرد الاعتراف بالآخر والقبول به .
كما عرضنا لتجليات الخطاب التسامحي الإنساني واخترنا من السنة الشريفة ( قيم بنود وثيقة المدينة ) حيث كانت المدينة قبل هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم إليها مسرحاً للحروب والمعارك الدامية الطويلة ، ومزجت المدينة بين ديانات ومعتقدات مختلفة ، وساد فيها النظام القبلي الذي يكرس الطبقية والتمييز القائم على أعراف وقوانين لا صلة لها بالديانات السماوية ، وظلت على هذه الحالة , إلى أن قدِم إليها الرسول صلي الله عليه وسلم , وبنى بها مجتمعاً جديداً قائماً على أسس التسامح والاستقرار . وأظهرنا من وثيقة المدينة جانب من قيم التسامح والمؤاخاة , الأمر الذي يُعد حلاً لإشكالية التسامح في الفكر الإسلامي .
ثم اختتمنا الدراسة بالحديث عن أخلاق التسامح في الإسلام ( مثالية الفكر وعوائق التطبيق ) ليتضح لنا جلياً سمو الفكر الإسلامي ومثاليته السمحة , رغم أزمة التطبيق الفعلي لهذه المبادئ المثالية في الفكر الإسلامي المعاصر , لتأتي هذه الدراسة دعوة إلي أن نُجْلِي مَعَالِم هذه الصورة المشرقة في واقعنا , الذي يشهد سيْلا من : العَدَاء , والأحقاد , والاستقطاب الْحاد لكلِّ منا تجاه الآخر .  

الكلمات الرئيسية

الموضوعات الرئيسية